mother

الام العربية

العالم كلّه يحتفل بعيدي، أنا الام العربية يهدوني الزهور والكلام المعسول  مرّة في السنة ويتركوني أواجه العالم كل أيام السنة
وأنا الام اللبنانية ، “أخجل” بجنسية حكم عليّ جاهل بان أحملها وأحياها على هويتي وليس في “أحشائي”…
 وأنا الام العربية ، أخضع لقوانين روحية ومدنية خشبية ، وأمومتي ما زالت تعيش تحت جناح عادات مجتمع تطالبني بكلّ شيء ولا تمنحني شيء… أنا أم عربية ، عاملة ومجاهدة وطموحة وكفؤة ،أعمل بجِدٍ وإخلاص وأنتقل ب”رجولة ” ما بين عملي ومملكتي … أنا أم عربية ثائرة ترونني أتقدم الصفوف الامامية للثورات ،وأنادي بالحرية وأهتف باسم العدالة وأصرخ ضد الظلم …أنا أم عربية ،أحب بيتي وأرعاه وأحضنه وأحصّنه ضد كل انواع الهزات التي ما ان تقع حتى أتحمل أنا كامل مسؤوليتها …أنا أم عربية إن رحلتُ يتيتّم أولادي من بعدي ، وإن فرحت أفرح لفرح أولادي ، وإن حزنت أخبئ حزني بعيداً عن عيون أولادي…
 أنا طفلةٌ عربيةٌ ، حلمت منذ صغرها بأن تكون أماً عربيةً ً، وها هم أولادي يقتلون ،ويغتالون ، ويعتقلون ويقمعون باسم ” الامة العربية ” ……
 أنا أم عربيةَ  الهوية …عالمية التوجه ،مثقفة، متحضرة ، جميلة، ولكني ما زلت أداوي اطفالي بأدوية وفلسفتي جدّتي الامية  … أنا أم عربية تحمل لقب أرملة أبدية ، إن شاءت العناية الإلهية أن تبقيها بلا شريك ً… وإن حدث وهرب ذاك “الشريك” من مسؤوليته وتركها لمسؤوليتها ، وإن كان يحيا ويحيا و…يحيا وهي تحلّق وتحلّق وتحلّق ً… إعتبروها “مكسورة الجناح” وانكسارها ضرورة ! وإلاًّ….
 أنا ام عربية  ، “بالفطرة” تغضّ النظر عن أخطاء ابنها ولا يرمش لها جفن وهي تقوم بفعل مراقبة. إبنتها ….. أنا ام عربية ، قوية مادياً ومعنوياً وإجتماعياً ، لكني أهوى العيش في كنف رجل يحميني مادياً ومعنوياً وعاطفياً… أنا أم عربية في حياتي مشروع رجلٍ ،قد ينص يوماً القوانين ،وقد يدافع عن المظلومين ،وقد يحدث أن يهاجر إلى أقاصي الارض لكنه حتماً سوف يلتقي بإمرأة أحلامه لتكون اماً عربية لأولاده ،وهي سوف  تكون حبيبة  ورفيقة لرجل لا يؤمن بالمساواة ،بل بالتفوق … يعتبرها شريكةً وليست تابعا…رفيقة عمر وليست عابرة فراش ، أما لأولاده  وليست مربية لأولاده … سوف لن ينادي اي إمرأة على وجه الكون ب”عاهرة” ،ولا يستعمل مطلقاً لقب “مطلّقةً” ولا  ” زانية ” ولا “عانس” ولا “عاقر” ولا “ناقصة “
…….يومها فقط أكون قد استحقيت لقب الام “المعلمة ” وليس الام العابرة …