12865_528760630469360_1905500862_n

وحيدة أم حزينة

وحدتي المستجدة بدأت ترهقني ، ترعبني ، ما أن أنشدها حتى تتآكلني لا بل وباتت سجني الذي اخترته بملئ إرادتي وعن سابق تجارب مريرة …أهو انفصال عن الحياة ؟كلا أنا اعشق الحياة وما فيها …أأصبحت فجأة ناسكة في هذه الغرفة الملكية التي أعيش فيها كل تفاصيلي ، شاسعة هي ومؤهلة لدرجة انها قادرة لاستعابي اياماً وليالىٍ دون الحاجة ان افتح بابها حتى … امستقيلةٌ أنا من صداقاتي كلا ، أصدقائي على عِلّاتهم ما زلت قادرةً على الضحك معهم واللعب معهم ومهاتفتهم لساعات دون أن أشعر بالملل ولا بالوقت… ماذا بي يا ترى أحرص على ان أطلق صوت التلفزيون والإذاعة عالياً كلّما احسست ان بيني وبين نفسي بوح لم يحصل منذ زمن … أعاهد نفسي وأحدد معها موعداً غير قابلٍ للعزل أو العزلة ، فتجدني اتحاشاها وأرغمُ نفسي على قتل الوقت والهروب الى فراشي ووساداتي الخالية التي تحاصرني في سرير صممته واخترته ورديّاً وزهرياً علّه يستدرج الأحلام الهانئة فإذا به ساكنٌ صامت لا حياة فيه ولا أحلام ” سرير الهروب أسميته” فصار يصرخ وينادي بالتحرّر من جسدٍ أرهقتهُ روحاً لا تعرِف راحة ولا هناء … ولا تدرك ُ أن الحوار على آساه له مفعول الدواء المستأصِل لكل الأحاسيس اللعينة والخيبات الملعونة … متى ؟ متى! يحين موعد المواجهة المؤجلّة ، متى أُطبّق ما أؤمن به … متى أكف عن هدر الوقت علّ الآتي يأتي دون عنائي ًًًً،متى أستنهض كل شجاعتي وأسأل نفسي عمّا يفرِحها ويعيدُ اليها البهجة فيطول البوح ، وتنكشف الوجوه وتلمعُ المرايا ويعود الزهريّ زهرياً والورديٌ براقاً … أغرُب أيها القمر ودعني لصباحاتي ، هناك فقط أواجه الحياة ، نفسي تناديني … أهي مجرّد وحدة إنتقائية أم قلب عصرَه الحزن وعاصره … حتى لم تعد النفس قادرة على مواجهة نفسها